الشيخ الجواهري

267

جواهر الكلام

يجب عليهم الكف عنه سواء شرط عليهم أو لم يشترط ، فإن عقد الذمة يقتضيه ، فإن خالفوا ذلك لم يخل إما أن يكون مشروطا عليهم أو لم يكن ، فإن كان مشروطا عليهم انتقض ذمامهم ، وإن لم يكن مشروطا عليهم لم ينتقض ذمامهم ، بل يجب عليهم بما يقابل جنايتهم من حد أو تعزير ، وقال الشيخ رحمه الله لا يكون نقضا للعهد سواء شرط عليهم أو لم يكن ، وبه قال الشافعي - إلى أن قال - : السادس التميز عن المسلمين وينبغي للإمام عليه السلام أن يشترط عليهم في عقد الذمة التميز عن المسلمين في أربعة أشياء : في لباسهم وشعورهم وركوبهم وكناهم " إلى آخره . وأما المصنف فبعد أن ذكر أنها ستة وفي بعض النسخ سبعة قال : ( الأول قبول الجزية ، الثاني ألا يفعلوا ما ينافي الأمان مثل العزم على حرب المسلمين وإمداد المشركين ، ويخرجون عن الذمة بمخالفة هذين الشرطين ) بلا خلاف أجده فيهما كما سمعت الاعتراف به في أولهما الذي هو مقتضى قوله تعالى ( 1 ) " حتى يعطوا الجزية " ووصية النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) لأمراء السرايا بطلب الجزية منهم ، فإن أجابوا وإلا فنابذوهم ، وقول الصادق عليه السلام في خبر غياث ( 3 ) المنجبر بما عرفت " ولو منع الرجال فأبوا أن يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دماؤهم وقتلهم " وأما الثاني فقد سمعت ما في المنتهى من الاستدلال عليه وأنه مقتضى الأمان ، ولعله لذا لم يذكر كثير منهم

--> ( 1 ) سورة التوبة - الآية 29 ( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 184 ( 3 ) الوسائل - الباب 18 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 عن حفص بن غياث